خضير جعفر

290

الشيخ الطوسي مفسرا

إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ « 1 » يقول المفسّر : وروت الخاصّة والعامّة أنّ المراد بصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وذلك يدلّ على أنّه أفضلهم « 2 » . وقال عند تفسيره لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 3 » : قال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السّلام : إنّ اللّه تعالى لمّا أوحى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يستخلف عليّا كان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من الصحابة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه « 4 » . وهكذا ظلّ الشيخ الطوسي مدافعا عن رأي الإماميّة في الإمامة والإمام وعصمته فيذكر الرأي المخالف ويدحضه ، وتبنّى الرأي المتّفق مع رأيه فيثبته ، مع تبيان أوجه الخلاف إن وجدت ، ومثل ذلك قد ورد في تفسيره لقوله تعالى وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 5 » فقال : وفي ذلك دلالة على أنّ كلّ عصر لا يخلو ممّن يكون قوله حجّة على أهل عصره عدل عند اللّه ، وهو قول الجبّائي وأكثر أهل العدل ، وهو قولنا ، وإن خالفناهم في من هو ذلك العدل والحجّة « 6 » . وفي أحيان كثيرة يستشهد الشيخ الطوسي بروايات عن الصحابة ليؤكّد ويدعم صحّة

--> ( 1 ) . التحريم ( 66 ) الآية 4 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 48 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 67 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 574 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) الآية 89 . ( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 6 ، ص 417 .